الخميس، 4 أكتوبر، 2007

مقابله مهمه ومثيره مع الموسيقار رياض السنباطي

نقدم لكم هذا التحقيق الصحفي المثير مع الموسيقار رياض السنباطي بعد وفاة أم كلثوم في بيته .. في هذه المقابله تكلم رياض السنباطي من قلبه وقال الكثير من الحقائق التى تخفى على الكثيرين . وأيضاً قال ما لم يكن يستطع قوله في المقالات الرسميه .. كرأيه بأصوات أهم فناني عصره . ورأيه الشخصي بصوت أم كلثوم .. وطقوسه الخاصه بالتلحينوأصعب الألحان التى لحنها .. والكثير الكثير .نترككم مع الحوار والمقال المهم والمثير.
(حياتي 40 عاماً مع التي غابت 40 يوماً ) الصدفه جمعت بين أم كلثوم ورياض السنباطي من حوالي خمسين سنه عند منتصف الليل تحت خيمه في محطة سكك حديد قرية درين .. كانت أم كلثوم وأبوها وأخوها وأولاد عمها يغنون في أحد الأفراح .. وكان رياض السنباطي هو ووالده يتبادلان الغناء في فرح .. وأنتهى الفرحان في وقت واحد .. وركبوا الحمير متجهين إلى المحطه في انتظار القطار الفرنساوي.. وأشار السنباطي الكبير لابنه رياض وقال أم كلثوم التي يتحدثون عنها .. ونظر رياض السنباطي لأول مره في حياته ليجد ام كلثوم ، ولم يكن قد سمع لها ، وإنما سمع عنها فقط .. وكانت قصيرة القامه جداً . تلبس بالطو رجالي بصفين زراير البالطو أسود . وكانت تلف راسها بالعقال . وكان وجهها في غاية الحيويه . والذكاء هوعيناها . ويقول رياض السنباطي إنها كانت في ذلك الوقت كانت في الثانيه والعشرين من عمرها . ولابد أن أم كلثوم قد سمعت عن رياض السنباطي كمطرب ناشئ هو أيضاً .. وكان يغني الأدوار القديمه التي كان والده يتولى تحفيظها له . ومن المؤكد أن أم كلثوم قد سمعت (رياض )وهو يغني في الإذاعه : ياريتك جتني زي ماجيتك ..وفوجئ رياض السنباطي بأن ام كلثوم تطلبه في التلفون بعد ذلك اللقاء في الليل المطير بحوالي خمسه عشر عاماً .
سألت الأستاذ رياض السنباطي : هل تذكر ماالذي كانت تغنيه أم كلثوم أيام طلبتك ؟- كانت انتقلت من الموالد إلى فرقة العقاد وسامي الشوا أميرالكمان : وكانت لها أحسن فرقة في مصر في ذلك الوقت . وكان في فرقتها عازف الرق محمود رحمي ومحمد القصبجي وواحد أسمه صالح .. إنه نفس التخت الذي صاحب عبده الحامولي ومحمد عثمان .. وكانت في ذلك الوقت تغني في صاله ( سانتي ) في الأزبكيه .. وفي ذلك الوقت طلبتني في التلفون وردت عليها اختي .. فأنا لا أرد على التلفون عادة. وكانت أم كلثوم تسكن في عماره بهلر بالزمالك .. وكانت الفيلا لم يتم بناؤها بعد .. وأول لحن قدمته لأم كلثوم في ذلك الوقت طقطوقة : (لما انت ناويه تهاجرني ، أمال دموعك كانت ليه ؟ ) وهي من كلمات الأستاذ رامي .. وطقطوقه ثانيه أسمها( ياطول عذابي وأشتياقي ، مابين بعادك والتلاقي ).. وسألت ام كلثوم : كيف تحبين تلحين هاتين الأغنيتين من أية نغمه ؟وكان ردها من النغمه التي تعجبك . ونجح هذان اللحنان .. وبعد ذلك أشتركت في ألحانها مع الأستاذ زكريا أحمد ومحمد القصبجي .. وأصبحت عضواً في أسرة ام كلثوم الغنائيه .. وبعد ذلك بدأت ألحن لها الألحان الكبرى مثل :.. ( سلوا كئوس الطلى هل لامست فاها ) من شعر أمير الشعراء أحمد شوقي .. ولما أعجبها تلحيني للشعر أعتني قصيده أخرى للشاعر احمد رامي ..وكيف مرت على هواك القلوب وتحيرت من يكون الحبيب ..قلت للأستاذ السنباطي : إن أخر لقاء لي مع ام كلثوم اعترفت لي بأنك الوحيد الذي يستطيع أن يتذوق الشعر وان يلحنه .. وانها تستريح إلى ذلك .وكان رد رياض السنباطي ان هذه حقيقة ، وانه لايتذوق القصيده او البيت فقط ، وإنما يتذوق الحروف .وان هذا الإحساس الشديد بالكلام الجميل هو الذي جعل أم كلثوم تعطيه أكثر من ثلاثمائة أغنيه شاركت في النجاح العظيم لأم كلثوم ..وانا لم اكن قد رأيت الأستاذ رياض السنباطي في حياتي ، وإنما دفعني إلى ذلك الأمير عبدالله الفيصل فهو أحد الذين يؤمنون بالموسيقار السنباطي ويرى أن معجزة الغناء العربي هم أم كلثوم وشوقي والسنباطي . إنها الصدفه التي أجلت لقاء رياض السنباطي في أيام محنة أم كلثوم وحيرة الأطباء حولها ، وخوف الأمه العربيه على نهايتها أو خوفها من نهايتها ، أو قلقها على ما بعد نهايتها .. وطلبت رياض السنباطي في التلفون ، إن صوته غريب . فيه فزع . وفيه قرف . وأحسست بإشفاق على نفسي كيف أجتاز به أو معه حاجز الخوف والقرف أو الحزن .. ولما ذكرت له أسم الأمير عبدالله الفيصل كان ذلك جواز المرور .. وكان هو الأسبق الى اللقاء وجلست في مواجهة الرجل . انه رقيق . لطيف. ولا شك حزين على أم كلثوم ، ولكن حماسه للفن . والكلام عن الفنانين وتقديرهم بصور مضحكه قاطعه . جعل الحديث بيننا سهلاً .. ولم يكن يدري . أو هو يدري . انه كان يقوم بعملية وزن وتقويم وتصحيح لكثير من المفاهيم الفنيه والغنائيه ..ورياض السنباطي هو أقدر الفنانين على فهم صوت ام كلثوم .. فقد تعانق فنه وصوتها أربعين عاماً . وان هذه ( العشره الفنيه ) تولد هذا الذوق العام . او هذا التفوق العام لأغاني ام كلثوم فرياض أحد الذين رسموا ( الذوق الكلثومي ) فأم كلثوم أرتاحت الى فن رياض السنباطي وكان هو يعطيها ماتريد .. والناس يطلبون من أم كلثوم أن تحفظ هذا اللون الشرقي للطرب أو هذا الطرب الفخم للغناء العربي.سألت رياض السنباطي : هل يمكن أن تصف لي هيئة التلحين .. أو هيئتك وانت تلحن لأم كثلوم ؟ هل كنت تلحن لها في بيتك ثم تسجل اللحن على شريط وتبعث لها بهذا الشريط ؟ ألم يحدث أن طلبت منك أم كلثوم أن تغير عبارة أو فكرة لحنيه ؟ وهل كنت تلحن مطلع الأغنيه وتدندنه في التلفون وبعد ذلك تمضي في إكمال اللحن ؟ لابد أن هذا الائتناس بأم كلثوم عنصر هام في الهيئه العامه للحن كله بعد ذلك . وكان هذا هو الموضوع الذي يريد رياض السنباطي أن يتكلم فيه رغم كل الظروف النفسيه الحزينه التي يمر بها .. فقال : أم كلثوم الله يرحمها كانت تأنس لي جداً وكانت تستريح إلى وجودي بالقرب منها .. لا كملحن ولكن كصديق .. فلم تكن تعاملني كأي ملحن يسجل لها اللحن على كاسيت ويتركه لها ويجري . مع أحترامي لكل الزملاء الملحنين ..فاكثر ألحاني كانت تتم عندها في البيت كنت أخذ كلمات الأغنيه وأعود بها الى بيتي ..وتطلب مني ان الحن المطلع واكلمها في التلفون : ياام كلثوم أنا عملت المطلع فتقول لي : طيب .. تعال يا رياض .. وأروح لها البيت وأسمعها اللحن وتقول لي : عظيم .. أكمل اللحن .. فأترك كل ماعندي من أشغال اخرى لكي أكمل اللحن بالصوره التي ترغبها .. وكانت لنا طريقه خاصه في الجلوس عندها في البيت .. عندها كنبه .. انا اجلس على اليمين وهي تجلس على اليسار .. وأظل أدندن على عودي .. واغني وهي تقول : كويس .. جميل ..أستمر ..وكنا نجلس من الساعه العاشره صباحاً حتى الثانيه عشر مساءً ..ولا احد معنا وانما حالة طوارئ قد اعلنت في البيت كله .. لاصوت ولا تلفونات بل ان زوجها د. حسن الحفناوي وهو رجل ذواق كان يستأذن في الجلوس بعض الوقت كي يسمع .. ثم يتمنى لنا التوفيق ويخرج وكانت تقول لي :هل نأتي لك بغذاء فأعتذر عن ذلك .. لاني اخاف ان أكلت ان أنام ..
وكانت هي تقول : أنا أكسب رياض ولا داعي للغذاء .. واجمل من كل طعام عندها هو نجاح اللحن .
هل صحيح أنك تمضي الأيام واحياناً الشهور في تلحين أغنية واحده ؟.. الى هذه الدرجه ترهق نفسك أو تذيبها في تلحين أغنيات ام كلثوم ؟ - لابد ان يحدث للفنان شئ من هذا .. أن أطول أغنيه في التلحين هي أغنية ( ومرت الأيام ) وهذا الوقت قد أنفقته في التجويد والتجميل والإحساس بها ..ولكن هناك أغنيه لم تستغرق مني ثلاث ساعات هي أغنية ( نهج البردة ) لدرجة أن ام كلثوم لم تصدق أنني نجحت في ذلك .فلما أسمعتها مطلع الأغنيه بكت أم كلثوم ..ولما سألتها عن سر هذا البكاء الشديد قالت :أنها هزتني من أعماقي ..وأنا اعترف لك أنني لاأعرف كيف لحنت ( نهج البردة ).. وانما والله على ما أقول شهيد ، كنت أستمع إلى صوت في داخلي وأنا أردد وراءه .. لهذه الدرجه .. فأنا لم الحنها ، وأنما أنا رددتها وراء صوت سماوي في داخلي ..- هل العلاقات التي بينك وبين ام كلثوم كانت تسمح لك بان تبدي رأيك في الحان غيرك من الملحنين .. أو هل أسمعتك بعض الحان الأخرين ؟ - حدث ان طلبت اليها ان أستمع الى الحان الملحنين الجدد ، قبل ان تغنيها ام كلثوم ..حدث فعلاً ولكن أم كلثوم غضبت جداً واختلفنا ووعدتها الا أطلب منها ذلك مرة أخرى .. بل إنها قالت لي :وهل أنا أطلب اليك ان تغير في ألحانك .. إنني لم أتدخل في شئ من ذلك .. وهل تتهمني في ذوقي ..حكايه ..فقد طلبت منها وبمنتهى الحذر والخوف على الا أجرح شعورها .. وقلت لها : لا باسم الصداقه ..ولا باعتباري ملحناًلك ..وإنما باعتباري ذواقه ..أو باعتباري مواطناً عاديا يحبك . فهل لي ان أسمع بعض هذه الألحان قبل ان تغنيها ؟ وكانت حكاية .. لم أنسها لأم كلثوم ولا هي نستها ، يرحمها الله .. مع انني لم أطلب إليها مطلقاً أن تسمعني ألحان زكريا أحمد أو القصبجي قبل أن تغنيها .. فكلاهما أستاذ متمكن من فنه .. وإنما فقط الألحان الأخيرة ..-أذن أنت ترى ان الألحان الأخيره لاترقى إلى مستواك ، او مستوى زكريا أحمد والقصبجي ؟ - طبعاً .. ولكن فقط عندما بدات تأخذ ألحان الشباب : كمال الطويل وبليغ حمدي وعبد الوهاب ..- انت ترى أن عبد الوهاب من الشباب ؟ - ولكنه حاول ذلك في اغانيه .. فقد جعلها راقصه .. ولابد أنه جعلها كذلك ليهز مشاعر الناس .. إنه أراد أن يرضي الجمهور طبعاً ، عبد الوهاب أستاذ وقمه وام كلثوم قمه ، والتقاء عبدالوهاب وام كلثوم هو التقاء أجمل صوتين في الغناء العربي .. ياسلام لو رجعت إلى أغاني عبد الوهاب القديمه .. وخصوصاً أغنية عندما يأتي المساء .. أو الجندول .. إنها قمم .. فلقاء عبد الوهاب وام كلثوم الذي أشتاق إليه الناس قد هزهم .. وعبد الوهاب يعلم ذلك .. ولذلك كانت عنده أنغام راقصه .ربما كانت هذه الترقيصات غير ضروريه ،بل إن اللحن لا يقتضيها مطلقاً ولكن عبد الوهاب يريد إرضاء الجمهور .. فهو قد أعطى لأم كلثوم ثوباً شاباً .. وهذا الثوب قد أرضى الجمهور وأسعده لأن جمهورنا طيب وسميع ومرح ولما تعمل له حاجه ترقصه يعمل هيصه ..- ولكن الملحن محمد الموجي لم يلجأ الى ترقيص الأنغام .. ثم ان ام كلثوم رأيها في الموجي أنه ملحن مصري صميم وأنه لم يأخذ من غيره ؟ - الموجي له حاجات .. حاجات شعبيه .. ولكن الموجي ليس قمة .. وإنما أنا اتحدث عن القمم ، وليس معنى ذلك أنني شخصياً قمه . أنا شخصياً لي حاجات لاتعجبني .. وانا لم اجد بصراحه الملحن الذي يعطي لأم كلثوم عمقها وتفكيرها وإحساسها المرهف وخصوصاً في هذا اللون الذي أقدسه ، ثم تقوم هي بإملائه على الشعب الذي يتذوق كل ماتقوله أم كلثوم - حتى زكريا أحمد ليس كذلك - زكريا أحمد لون جميل ، لون شرقي أصيل محبب الى النفس جداً لأن نشأة زكريا قريبه من نشأة أم كلثوم نشأه دينيه ، فقد كان يغني في بطانة الشيخ علي محمود .ولذلك فالحانه شرقيه كلها طرب صحيح ليست فيها ( أويمه ) الموسيقى التي تعملها الأن الحاجات التي هي ( حليات ) .. ولكنه لون جميل .. كما أن محمد القصبجي له أثر كبير في حياة أم كلثوم إلى جانب زكريا أحمد .. مثلاً أغنية ( إن كنت أسامح ) باعت منها أم كلثوم مليون أسطوانه وكان ذلك من حوالي ستين سنه ! - ولا حتى بليغ حمدي ترى فيه شيئاً من هذا الذي تنشده لأغاني أم كلثوم ؟- بليغ عمل حاجات لأم كلثوم لاتزيد ولا تقل عن الذي عمله الموجي والطويل ، ولكن الثلاثه لايختلفون إلا على الأسم فقط ..- الثلاثه لهم وزن واحد ؟- نعم ..- والوزن صغير ؟- ليس صغيراً ولكن كل واحد يحاول أن يخرج أقصى مافي نفسه وطاقته ..
- ألا ترى أن كمال الطويل مختلف قليلاً ، أو كان في أستطاعته أن يكون مختلفاً ؟ - الطويل ليس من لون أم كلثوم .. انه يلحن لنجاة .. يلحن لفايزه أحمد ..أي للمطربات اللاتي يتقبلن النوع الأقل قيمه من الذي تغنيه أم كلثوم ..إنها أغنيات ساندوتش ..طلبت من الأستاذ رياض السنباطي أن نعلو فوق الحزن معاً على ام كلثوم ..وكانت لم تمت بعد يوم جلست اليه أتحدث في كل شئ .وقلت له لماذا لاتجد تقويماً موضوعياً لفن أم كلثوم ، إننا .أنا . وانت ..قد خلعنا على أم كلثوم كل الصفات الجميله .فنا وشخصاً ووطنيه ولكن لن يمضي وقت طويل حتى يفتر الحزن عليها ..وحتى يعود الناس إلى همومهم الخاصه .ويخلعوا ملابس الحداد .هذا الحزن الشديد عليها .ويستأنف الناس حياتهم العاديه ..ويديرون الراديويسمعون أحب أغنيات أم كلثوم ..ويدفعهم ضرورة التغيير .تغيير طعم الأشياء الحلوه في الفن وفي الطعام إلى البحث عن الجبنه والمش ..والفلفل ..وينتقلون من أغنية سلوا قلبي ..إلى أغنية ماأخدش العجوز ..ومن سلوا كئوس الطلى..إلى..قولوا لأبوها أن كان جعان يتعشى ..طبيعي أن يحدث ذلك لأي أنسان قل لي ياأستاذ رياض بالضبط كم تساوي أم كلثوم فنيا ؟وأجاب بنفس النبره التي حاولنا أن نتخلى عنها بعض الوقت :إن أم كلثوم لاتقدر ..ليس كصوت فقط ..فقد وهبها الله قوة الشخصيه والذكاء الزايد ..إنها في بعض الأحيان قادره على أن تقرأ أفكارك ..وكثيراً ماكنت تقول لي :يارياض أنت تريد أن تقول كذا ..ويكون ظنها صحيحاً مائه في المائه ..الله يرحمها ..أنا لا أستطيع أن أتصور أنها ستموت ..شئ عجيب ..من حوالي شهر ونصف شهر طلبت مني أنا والسيده حرمي أن نزورها ..وذهبنا اليها .ولكن وجدت حالتها النفسيه ليست على مايرام ..ولا صحتها ..وجدتها شاحبه هزيله ..وقالت لي إن (كونصلتو)من الأطباء سوف يجئ للكشف عليها ،وإنهم ينقلون اليها دماً لانها ضعيفه ..وجلست إلى جوارها على الكنبه التي أعتدت أن نلحن معاً عليها..وأعطتني أغنيه لصالح جودت عن 6 أكتوبر ..وكانت ذكرى العبور قريبه ..ولكن قلت لها إنني لاأستطيع بهذه السرعه أن ألحنها في أسبوع ..والحقيقه أنني حاولت أن اهرب ،فقد لاحظت ولاحظت رجفة يديها وهي تعطيني اللحن ..وصوتها أيضاً ليس هو الذي اعرفه ..ولكنها قالت :حاول ..فكر ..نعبش في الكلمات ..يمكن ..حاول على كل حال ..ولم أحاول لأنني أعرف أنها لن تغني ..إنها شئ عظيم ..قوة جباره هبه من عند الله ..وأستمراراً في محاولتي أن أهبط بدرجة حرارتنا معاً إلى الدرجه التي نستطيع فيها أن نزن الأشياء قلت له وكأنني ألقيت عليه دشاً بارداً ضرورياً في مثل هذه الأحوال :هل أم كلثوم في عصرنا الأن تساوي منيره المهديه في خمسين عاماً ..لقد كانوا يسمونها سلطانة الطرب ؟واعتدل رياض السنباطي ولم ذراعيه وقد أفاق قليلاً ..ولم يكن في نيته أن بفعل شيئاً من ذلك ولا يحب ،وقال: لا..لا ياسيدي ..أنا لست صغيراً في السن ..ولم يشأ أن يقول متى ولد ؟!وعاد يقول :لقد لحنت لمنيره المهديه أشتركت مع داوود حسني وكامل الخلعي في تلحين أوبريت سمير أميس لمنيره المهديه وكان هذا الأوبريت من ثلاثه فصول ..وكل واحد منا لحن (لها فصل )..ولحنت لها أغنيات كثيره ..ومنيره رحمها الله كانت صوتاً قديراً ..صوتاً قديراً جداً جهوريا..وإنما صوتها ليست له فرامل وكانت لاتستطيع أن تقفل صوتها وإنما في كل مره تحاول أن تقفله يهرب منها ..صوتها سايب ..- منيره كلها سايبه ؟- صحيح ..يعني أريد ان أقول لك إن ختام الجمله ..أو القفله الغنائيه كانت أم كلثوم تقفلها مثل (الباكم )عند القطار ..أو المترو ..هذا القفل المحكم القوي لاوجود له عند منيره المهديه .- ماهو الفرق بين الأثنيتين في نظرك ؟وأنا يهمني جداً أن اعرف ذلك ..فأنا لم أسمع منيره المهديه ..ولكن كنت أسمع من ابي أن صوتها جميل ..وكان أبي ذواقه في الغناء .وذواقه للكلام الجميل فقد كان شاعراً وكان يتغنى بشعره الأخرون ..لم أكن أفهم في ذلك الوقت لماذا كل ماجاء أسم منيره المهديه يضحك الناس ..ولكنهم لايشجعون الصغار على أن يذهبوالسماع حفلاتها ..وكنت أتصور أن سبب ذلك أن سهراتها تستمر حتى الصباح ..والصغار يجب أن يناموا في ساعات مبكره ..ورد رياض السنباطي : هناك فرق كبير جداً ..جداً ..جداً ..في الثقافه وفي جوهر الصوت فمنيره كانت سلطانة الطرب فعلاً ، لانه لم يكن هناك أحد سواهافي ذلك الوقت ..ولكن أم كلثوم هذه لايمكن تعويضها ، إنها شئ آخر ربنا سبحانه وتعالى قد أعطاها لنا والله قد خلقها والسماء صافيه والأضواء باهره ومزجها مع ضوء القمر وضوء الشمس وقطرات الندى وزفها إلى الأمه العربيه .ولم أفلح في أن أعرف بسرعه من الأستاذ رياض السنباطي بالضبط ماالذي تساويه أم كلثوم وحدها أو بالمقارنه بالمطربات الأخريات ..لقد رفض المقارنه ..ورفض السؤال من أوله لأخره .مع حسن النيه ،ولكنه لم يشأ أن يترك هذا السؤال دون أجابه ..أو يرفض هذه المسئوليه :أن يزن ام كلثوم وهو قادر على ذلك .فعاد يقول : أقارن أم كلثوم بمن ياسيدي ..وردة دي أيه ؟ وردة تختلف عن منيره المهديه ..وردة لها أغنيات خفيفه تسمعها وأنت تاكل وانت تشرب أو بتلعب طاوله .صوتها قوي ويطربك ولكن ليس في صوتها هذا الشئ الذي يشدك ..الذي يجذبك ..أم كلثوم عندها هذه الجاذبيه ..عندها هذا المغناطيس ..وهذا شئ غير موجود عند أية مطربه قديماً أو حديثاً ..
وأين تضع صوت فايزه أحمد ؟- صوتها جميل وأحساسها أدق من صوتها ..إنها عكس وردة تماماً التي صوتها أقوى من أحساسها ..وردة هذه تقول لك أشياء جاده ولكن تمنعك أن تعيشها ..ونجاة حلوه وذكيه ..ولكن صوتها أو طاقتها غير منطلقه .وشاديه :حلوه تعجبني ..تعجبني جداً ولكن شاديه كان صوتها أجمل من عشر سنوات أو أثنتي عشره سنه ..وكنت أضعها في مطربات الصف الثاني الممتاز ..ولكن يظهر أن حصل لها شئ ما ..لاأعرفه يمكن تعب .حاله عاطفيه .عصبيه عائليه ..أما شهرزاد فصوتها جميل قوي ..ويمكن أستغلاله في الأوبريت .وفي الأغنيات المفرده صوتها جميل ..أما مها صبري فهي محدوده ..وسعاد محمد عملاقه ..ولكن بكل أسف الحظ لايواتيها..ولاتسألني عن الحظ ..ممكن واحد يدفع جنيها فيكسب خمسه ألاف جنيه ..وممكن يدفع خمسه ألاف جنيه فلا يكسب حتى الجنيه .أما فيروز فهده شئ أخر ..إحساس ومشاعر ..بل شئ فوق الإحساس وفوق المشاعر ..تركز في هذه السيدة..عندما أسمعها فإنني أستمع إلى صوت من السماء ..ولا أنكر فضل الأخوين رحباني ..إنهم لون جديد ..لون أحبه جداً ..فيه تطوير للموسيقى ..أما نحن فلم نطور الأغنيه ..لاتصدق أن احداً قد طورها ..إنها هي هي ..وموسيقانا كما هي وكل ماحدث في موسيقانا أن جميع الملحنين الناشئين أعتمدوا على الرتم السريع ..والرقص ..وكلمة حزينه من هنا ..او كلمة مرحه من هناك..وهذا هو التطور الذي حدث ( وليست هذه هي الموسيقى العربيه )ولكن فيروز والأخوين رحباني قد صنعوا شيئاً جديداً جميلاً ..ممتازاً جداً .واكثر من ممتاز ..وبعد كذلك:صباح ..صباح حلوه ودمها خفيف ..صوتها دمه خفيف ..ومادمنا نرفع غطاء الحزن ..أو غشاوة الحزن أو ثقل الحزن عن النفس فكان لابد أن أساله عن مسيقار فقدناه ..طال مرضه ..وتوقع الأطباء وفاته وعاش ..رغم أنف الطب ،أنه فريد الأطرش ..ذلك الصوت العربي الحزين دائماً ..ولم يجد الأستاذ رياض السنباطي حرجا في أن يقول :إنه ملحن من الطراز الثاني ،وهو محدود وكل أغانيه على وتيره واحده ليس عنده تنويع وهناك فرق كبير بين عبد الوهاب وفريد الأطرش .عبد الوهاب إبداع وتلوين ،وخصوصاً في أغنياته القديمه ،ولكن فريد من ماء واحد ولون واحد ودمعته على خده في كل وقت ،كل أغانيه حزن ونواح ،وهذا يجعل المستمع كئيباً دائماً إنني أتكلم بصراحه ولا يهمني من يغضب ..- مادمت لاتخشى صراحتك ولا نتائج هذه الصراحه ..- لايهمني ولكن يجب أن تجسد نفسك على انك أخذت مني هذا الحديث ..فأنا لاأتحدث مع أحد ولم أقل رأيي في أحد ..وسقط الكوب من يدي فقد حسدت نفسي !!وسألته لا حرج في ان تصف لي صوت عبد الحليم حافظ ،وقبل أن أسمع رأيك فإنني أرى أنه أجمل صوت عربي على الإطلاق ..لاتشبع منه الأذن والنفس ايضاً .- عبد الحليم كويس ..ولكن في بعض الحيان تجد في صوته رجفه غريبه لا أعرف هل هذه الرجفه يراها نوعاً من تطوير الأداء ..أو هل الرعشه خلقه في صوته ..أنا لا أحب ذلك ..إنه يشبه واحداً يغني ثم يجئ إنسان من ورائه ويهزه من كتفيه ..لا أعرف لماذا هذه الرجفه ..هل هي حليه في صوته ؟ولكن عبد الحليم حافظ خامه صوتيه حلوه ..جذاب ..باستثناء البتاعه التي في صوته ..وأعدت عليه كل الأسئله التي وجهتها إلى أم كلثوم عندما أردت أن أعرف رأيها في كل الأصوات التي تتردد إلى جوارها في كل أذن عربيه .قال رياض السنباطي :محمد قنديل ممتاز فهو قادر على ان يؤدي أي لون من ألوان الغناء ..وطنيات ودينيات وغزليات ممتاز ..ثم المطربون الشعبيون : محمد رشدي لون شعبي ممتاز ..ومحمد العزبي لطيف ..لكن ليس له شعبية محمد رشدي ..ليلى نظمي خاصه بطبقه معينه من الجماهير ..مره سمعتها تغني :أيوه..أه..أظن أن هذه أغنية عايده الشاعر ..والله ما انا عارف أصبحت كل الأغاني متشابهة..على كل حال صوت عايده الشاعر يعجبني ففيه أنوثه ..صوت انثى وخصوصاً عندما تغني لزوجها سيد أسماعيل .ولكن عفاف راضي هذه ،لا هي غربيه ولا هي شرقيه ..رقصت على السلم الموسيقي فلم يرها أحد ..كانت تلميذتي في الكونسرفتوار ..وكانت مدام رطل تدرس لها ..وبعد ذلك تجئ لك أحفظها الأغنيه لأم كلثوم :سلوا قلبي ..فوجدت صوتها محدود صغيراً .وكانت تنطق الكلمات كأي خواجه ..ومن هنا يجب أن نشير إلى عظمة أم كلثوم ..مخارج ألفاظها واضحه وقويه ..ولغتها العربيه الفصحى سليمه جميله ..وتسألني عن هاني شاكر .نسيت أقول لك أن سبب نجاح عبد الحليم حافظ هو أنه لم يقلد أحداً قبله ..لا قلد عبد الوهاب ولا أي مطرب أخر .. فعبد الحليم حافظ له طابع خاص ..لون معين .ولذلك فهاني شاكر لكي ينجح يجب أن يتوقف عن تقليد عبد الحليم ..وأنا أسمعه لماذا ؟ أسمع عبد الحليم أفضل وأجمل ..قلت له :وهاني شاكر عنده مشكله أخرى ..هي أن الذين يلحنون لعبد الحليم هم الذين يلحنون له أيضاً ..فهو يقلد عبد الحليم صوتاً وأداء وغناء ..وهذه مشكله..- صحيح ..لابد للمطرب أن يشق له طريقاً في الأداء ..وأن يحرص على أن يكون له صوت خاص ..ينفرد به ..ولذلك لابد أن يتولاه ملحن خاص ..ومن المناسب أن أقول لك ..إن المطرب الذي يخرج من الريف يخرج معتمداً على نفسه ..لا على معهد موسيقى ولا كونسرفتوار ولذلك نجده يقف على رجليه هو ..ويحاول أن يتقدم وأن يتفوق وإلا فسوف يضيع..وهنا فقط تكثر الأصوات الجميله ..ولا أقول إننا وجدنا الصوت الذي يعوضنا عن أم كلثوم ..هذا مستحيل إلا إذا شاء ربنا وهو قادر على كل شئ . ولكن كيف نجد الصوت الجميل ؟ من الذي يجده ؟ أين يجده ؟ وإذا وجده فكيف تعرفه وتدفعه وتدافع عنه حتى لايقع أو حتى لايضيع ؟

هناك أصوات تقدم نفسها .. تماماً كما يلمع في السماء شهاب وترتفع إليه العيون .. من الممكن أن نذهب إلى حقول القطن وهذا رأي السنباطي وأن نسمع الأصوات الجميله .. ومن يدري؟ ربما وجدنا ام كلثوم أخرى .. أو نشجع صاحب الصوت أن يظهر لنا .. ويروي السنباطي أن صديقاً قال له إن بنت الأستاذ حليم الرومي المطرب القديم صوتها جميل جداً .. وأنه سوف يأتي له ببعض تسجيلاتها .. وهو في إنتظار هذا الإكتشاف الجديد .. وهو يؤمن بهذه الحقيقه : لو كان هناك صوت جميل سوف يظهر من نفسه .. إن الصوت الجميل نجم يلمع وإذا أخفاه النهار ، فإن الليل سوف يكشفه ويبرزه .ومنذ سنوات جاء السنباطي رجل يريد أن يقدم له زوجه جميله الصوت ، قال السنباطي أسمع أولاً .. وجاءت الزوجه بيضاء جميله من كل النواحي ولما سمع صوتها قال له : طبعاً تريدني أن أصارحك ، إن صوتها لا يعجبني ولا أستطيع أن أتولاها .. ولا أنصحك أن تفعل ذلك ، وإنما يمكنكم أن تتسلوا في الحفلات العائليه .. إنها صوت والسلام .. وربما يشفع لها شكلها الجميل !وأحسست اننا بعدنا قليلا عن أم كلثوم فسألت الأستاذ السنباطي : أنت إختلفت مع أم كلثوم ؟- نعم لأسباب ماديه ، كنت أطلب منها ثمناً أكبر ، فكانت تقول : أنت تاخذ ما فيه الكفايه ، وكنت أغضب وأتركها سنه أو سنتين ..وتصالحني وتدفع لي أكثر مما طلبت .- ولم تغضب منها بسبب أنها غيرت لك لحناً ؟لا .. أحياناً كانت تقول : أنا لا أستريح إلى هذا .. فأقول لها : وهذا إحساسي فأعود إلى البيت وأغير وأجد أن معها الحق ..وأحياناً كان يعجبها لحن وأعود إلى البيت أغيره ولكنها تقول : اللحن القديم أحسن .. وأعود أسمع اللحنين فأجد أن الحق معها ..ولكن أم كلثوم كانت تغير كلمات الشعراء أنفسهم .. بما فيهم أمير الشعراء وأحمد فتحي وأحمد رامي وناجي .. إنها لا تغني إلا الذي يريحها في الأداء .. مثلاً : لحنت لها قصيدة (إنتظار) ولم تغنيها مع الأسف .. القصيده لإبراهيم ناجي يقول فيها :
أنا في بعدك مفقود الهوى ضائع (أعشو) إلى نور الكريم أشترى الأحلام في سوق المنى وأبيع العمر في سوق الهموملا تقولي في غد موعدنا فالغد الموعد ناء كالنجوم
ولم تعجبها كلمة (أعشو) وجعلتها (أهفو) وهذا ألطف ..وطقطوقه أخرى لمأمون الشناوي لحنتها وسجلتها على الكاسيت ولا أعرف ما الذى سأفعله بعد ذلك .. فهى التى كلفتنى وهى التى أعطتنى الكلمات أما أغنية مأمون الشناوي فتقول : شوف الدنياولم تتلق منها خطاباً عتابا .. أو ورقه واحده مكتوبه .. ولا أنت كتبت إليها أو كتبت عنها ؟- خطاب واحد تسلمته وكان من محاميها الأستاذ قطب .. يذكرني بعقد بيني وبينها على تسليم الألحان في موعدها .. وكنت قد تكاسلت عن ذلك وهذا هو الخطاب الوحيد .. ولا كتبت مذكراتي وإن كان عندى الكثير جداً الذي أستطيع أن أقوله عنها وعنا ..أنت ألا تلاحظ أنك تنقلني من موضوع لآخر..؟- إنني أحاول ألا تمل الكلام .. وألا أمل أنا أيضاً .. إنني أهون عليك .. إشغلك عن أم كلثوم بالكلام عن نفسك وعن غيرك وإن كانت المناسبه واحده .. والآن سوف أذهب إلى أقرب شيء إليك وأنت لم تتحدث عنه .. ولاحظت أنك لم تذكره .. ويبدو أنك لا تتوقع ذلك .. إن المسافه لا تزال بعيده .. ورحلة الفن الطويله الشاقه لم تبدأ بعد .. أو لم تكد تبدأ حتى توقفت .. او ترددت أنسألك عن إبنك أحمد السنباطي ؟
- أحمد لايزال امامه الكثير .. والجماهير رغم إختفائه لا تزال تطلبه وتسأل عنه .. وسوف يكون له مستقبل .. وسوف اتولاه بنفسي وأتعهده وبدأت فعلاً وقد لحن لنفسه .. ولحن له بعض الملحنين أيضاً .. واحد عنده طاقه صوتيه ما شاء الله تؤهله لان أقدم له ألحانا بطاقتي أنا ، ولو لم تكن عنده طاقه لقلت له كفى غناء وأسكت .. وأنا لا أصلح لك .. أذهب لغيري أما خصائص صوته فصوته جهوري ، وصوت منطلق .. حلو نبراته جميله .. ولكن في حاجه إلى صقل ..وتتابعت السجائر في شفتى رياض السنباطي ، مع ان الأطباء منعوه من ذلك ، لا يكف عن التدخين .. رغم أن السجائر تحدث له حساسيه في جسمه .. ولكنه عاد إلى الأرق والقلق .. فلم تكن أم كلثوم مطربه تغني له .. ولكنها جو غنائي عام فهو يتلقى الكلمات ويدور الحوار .. ويذهب والعود معه ليسمعها اجتهاده أو تصويره .. فإذا وجدته مرهقاً ، طلبت إليه أن يكف عن التلحين إلا إذا استراح أو نام أو اعتدل مزاجه .. وكانت أم كلثوم تداعبه.. أو تروى له نكته حتى تتغير حالته النفسيه فإذا ظهر البشر عليه طلبت إليه أن يبدأ في التلحين .. وفي إحدى المرات دخن رياض السنباطي ثمانين سيجاره ، وكان ذلك نوعاً من الإنتحار أسفر عن لحن جديد هو (أقبل الليل) وهو من أعز ألحانه إليه ، رغم أنه لم ينجح جماهيرياً .قلت له : من كل هذه الأغنيات التى عددها 300 أغنيه لأم كلثوم لا بد أن واحده منها قد شيبتك أو كانت صعبه عليك .. ولا يوجد مؤلف غنائي أو أدبي أو فنى إلا وقف عاجزاً أمام عملً ما .. هذا العمل هو المقياس الفاصل على قدرته على التفكير . فما هو اللحن الذي ناطحك حتى نطحك .. أو حتى تغلبت عليه في النهايه ؟- ربما كان لحناً واحداً هو الأطلال .. خفت من هذه القصيده جداً .. وقلت لأم كلثوم وأنا ألحن هذه القصيده : يا أم كلثوم أنا خايف .. وكنت ألحن هذه القصيده وأنا في العجمي .. وكانت هي في قصر الضيافه .. وكانت ترد قائله : يا جدع إنت لك حاجات غريبه من أي شيء أنت خائف ؟ عيب .. ولكنها كانت تحس باللحن وعمقه . وعلى يقين من نجاحه .. أما أنا فلم يكن عندي هذا الإحساس .. وأجرينا البرفات الضروريه لهذا اللحن ، وتحدد موعد غنائه .. وأجرينا البروفات في مصروفون .. والفرقه كلها حفظت اللحن بالصوره التى ترضيني وترضيها ولكنها همست في أذني وقالت لي : يا رياض قلت لها : نعم ؟؟قالت : لا داعي لأن أغنى هذه القصيده في الحفله .. وكانت الصحف قد نشرت أن أم كلثوم سوف تغنى هذه القصيده .. ولما سألتها عن السبب قالت : أنا أيضاً خائفه .. فالأطلال قصيده عملاقه . لا لأنها من تلحيني بالفعل كذلك .. ولم تغن أم كلثوم هذه القصيده .. وبعد ذلك بشهر أجرينا البروفات .. وقلت لها ما رأيك .. لا داعي لأن تغنى هذه القصيده أيضاَ وسألتني : إذن متى أغنيها ؟فقلت : عندما تستريحين لها تماماً .. وسألتني متى ؟ قلت لها بعدين .. ثم غنتها بعد ذلك وشاء القدر أن تنجح ولم أنم تلك الليله ولا نامت ام كلثوم ففي الثامنه صباحاً اتصلت بي أم كلثوم وقالت لي مبروك قلت لها الله يبارك فيك .. انا حاسه إن جبلاً قد إرتفع من فوق دماغي وهذه هي الأغنيه الوحيد التى أخافتني .. واحب أن أقول لك شيأ غريباً : فأنا لم أحضر حفله واحده لأم كلثوم ولا أستطيع .. مره قالت لي أم كلثوم أن الرئيس جمال عبدالناصر يحبك ويريد أن يراك في ذلك اليوم ذهبت إلى نادي الضباط بالزمالك .. وغنت لي أم كلثوم (طوف وشوف) وكنت أقود الفرقه الموسيقيه والكورال .. واستمعت إلى أم كلثوم وأحسست بالناس وهم يتجاوبون معها .. ولكن ام أسمعها وأنا جالس في الصاله بين الناس .. صعب .. ولم يحدث أبداً وإنما أستمع إليها في البيت في غرفتي وحدي .. مع أجهزة التسجيل الكبيره التى عندي .. أسمعها وأنا أرتجف .. وجسمي كله مبلل بالعرق البارد .. ولا حتى منيره المهديه التى لحنت لها أكثر من عشرين لحناً لم أستمع إليها ..- ما الذي لحنته لمنيره المهديه ؟- لحنت لها أوبريت عروس الشرق عروس الشرق من تأليف يونس القاضي .. وفي ذلك الوقت تركت المسرح وفتحت لها صاله في شارع الألفي .. وكانت تغني وصله أو وصلتين .. ولكن أين هذه من أم كلثوم التى تغني ثلاث وصلات ، ست ساعات وأكثر ..في الوصله الأولي : صوتها قائم من النوم الجميل .. وفي الثانيه تشدو وتصدح .. وفي الثالثه كالخيول العربيه كلما سخن وعرق انطلق أسرع وازداد جمالاً ..- ما دمت قد لحنت لمنيره المهديه فلا بد أنك لحنت للمطربه نادره أيضاً ..- صوتها حاد .. الأصوات أشبهها بجمال المرأه .. فيه ست تلاقيها بيضاء جداً وجميله جداً ، جمالها صارخ ودمها ثقيل .. لكن تلاقي فتاة سمراء لم تضع الروج ولا الرميل وإنما لها نظره .. وهذه النظره إذا أطلقتها عليك عوجتك ..- وإذا طبقت نظرية (التجسيد) الصوتي لكل المطربات .. فأين تضع أم كلثوم في هذا المتحف ؟- أم كلثوم جمعت إلى قوة الصوت والرقه والحلاوه وعمق التعبير .. أنا لا أستطيع أن أقول إن صوتها هذا صوت .. غنه جوهره ليست مثلى ولا مثلك صوتها كالمرأه التى لها قوام جينا لولو بريجيدا وعيونها وأسنانها مثل إليزيبيث تايلور .. ابتسامتها تعجبني جداً .. إبتسامه غريبه غامضه .. وفيها عمق مثل عمق انامانياني .. أنا لما أشوفها بتهوس ..- أنت رجل ذئب يا أستاذ رياض - الله يخليك .. أما منيره المهديه فكانت فتوه .. صوتها فتوه .. لا أجد لها وصفاً غير أن لها حنجرة فتوه .. وفايزه أحمد امرأه مدلله وتتدلع جداً وصوتها فيه دلال ودلع .. إنها تتدلل على الرجل وتجننه وهو سعيد بهذا الدلال .. أما ورده الجزائريه فصوتها يشبه واحده بتحب رجلاً وتعاتبه وتزعق .. حتى الكلمات التى فيها همس بينها وبين ه زعيق أيضاً ، حتى لو بكت على كتفه فهى تزعق وهى تبكي .. بصراحه ورده زعيقها كتير .. ولذلك يعجبني في عبد الحليم حافظ أن صوته جذاب .. إنه عندما يغني يوشوشك لكي يوشوشك مره أخرى وأنت سعيد بذلك .. وشاديه كانت أم كلثوم تقول لي : يا رياض أنا أحب أسمع شاديه جداً وتقول انها مثل البلبل خفيفة الدم .. ونجاة الصغيره صوت مثل الطفل الصغير الذي يدهشك عندما يقول لك : بابا .. وماما .. إن هاتين الكلمتين لهما تأثير كبير على الأب والأم .. وعندما يسكت الطفل يقول له أبواه : شاطر .. شاطر .. صوت نجاة هكذا .

وكان الأستاذ رياض السنباطي قد أزعجته المقارنه بين أم كلثوم وأية مطربه أخرى وخصوصاً منيره المهديه ، فعاد يقول :عندما كانت أم كلثوم تتقاضى ثلاثين جنيهاً في القاهره .. كانت منيره المهديه تتقاضى مائه ومائتي جنيه ذهباً .. وكان مجلس الوزراء ينعقد في بيتها لا للسماع إليها ولكن للنظر في شئون مصر .. وفي حفلاتها كان الناس يشعلون لها السيجاره بورقه من فئة المائة جنيه .. وكانت منيره تردد الأغنيات العاريه القبيحه .. والناس حولها يسكرون ويترنحون .. وعندما ظهرت أم كلثوم كانت منيره قد غنت على الأقل ستين أغنيه ، ومن بينها أغنية مشهوره أسمها (أسمر ملك روحي) ولكن أم كلثوم احترمت نفسها جداً وكانت محتشمه ومتدينه .. ورفضت الغناء بأية صوره لا تحفظ لها كرامتها وكانت أم كلثوم لا تأكل إلا تفاحه ولقمة عيش قبل أن تغني .. بعض المغنيات يذهبن مخمورات .. ويشجعن الناس على السكر والعربده .. ولكن أم كلثوم طراز آخر من خلق الله .. وقد إهتز عرش منيره المهديه يوم ظهرت أم كلثوم بأغنية (إن كنت أسامح ) وأغنية (يا ست ليه المكايده) لأن أم كلثوم كانت إذا زارتني فإنها تطلب إلى أن أسمعها تسجيل للشيخ محمود صبح .. إنها تحبه جداً .. وهذا يدلك على ذوقها الشرقي الديني الصميم وكان من أحلامنا أن ألحن وتغنى سورة (الرحمن) .. إن هذه السوره في جمالها وعمقها هي القرآن كله .. وقد حاولت شيأ من ذلك ولكن خفت .. ففي ثلاثية صالح جودت غنت أم كلثوم آيه من القرآن وغيرنا فيها حتى لا تبدو على أنها آيه وهى (والضحى والليل) ما سجى .. ولم نقل إذا سجى .. حتى لا يقال إنني ألحن القرآن وإنما هي محاوله من بعيد ، يرحمها الله .
*****ورياض السنباطي مثل أم كلثوم من محافظة الدقهليه ، من فارسكور ولا علاقه له بسنباط مدينة الغوازي ولم يرها ، ولا بد أن أحداً من أجداده كان فيها .. أو ولد فيها والسنباطي قد تعلم الغناء من أبيه وقد بدأ هو أيضاً بالموالد وأغاني عبده والخلعي وداود حسني وكامل الخلعي .. وكان يركب الفلوكه في نيل المنصوره إلى جزيره في النيل .. والجزيره كانت تغريه بما فيها من خيار وبطيخ وفي الذهاب والإياب يردد الأغنيات وراء أبيه . وهو ليس كأم كلثوم بخيلاً .. ولكنه حريص جداً .. وهو يغلق كل شيء بمفتاح علبة السجاير يضعها في درج والدرج بمفتاح .. والدرج في دولاب والدولاب له مفتاح .. والدولاب في غرفه والغرفه لها مفتاح مع مفتاح شباك البلكونه .. فالفنان لا يملك إلا طاقته .. والطاقه محدوده فلا هو أرض تزرع ولا هو مصنع يهلك ويستهلك وله قطع غيار .. وإنما الفنان له قدره على الإبداع ، تنضج وتسقط معه .. والذي لا يملك القرش لا يساوي القرش .. وأنت تساوي ما في جيبك .. وجيبك أقرب من جيب غيرك .. والبخل خير من سؤال البخيل .. فاحفظ قرشك يحفظك .. واحفظ طاقتك إلى آخر كلام الناس الذين يعرفون طعم الكلمه الموجوده التى يقولها لك إنسان إذا سألته قرشاً ولم يعطك ..ولم يخل الحديث عن أم كلثوم مع رياض السنباطي من هذه الدعابه . فأم كلثوم قد ذهبت لتغنى له في فرحه .. وجاءت مع فرقه كبيره وغنت حتى الصباح ، ورغبة منها في تحية السنباطي غنت له أحد ألحانه .. غنت له .. يا طول عذابي ..وقال الناس : ما هذا ؟؟ يا ساتر يا رب ، ولما سألوها قالت : طبعاً يا طول عذابك الذي سوف تراه في زواجك ..
وعذابك بعد أم كلثوم !
إنتهيالمقال منقول

قصيدة القدس(قومي الى الصلاة)بصوت الموسيقار رياض السنباطي -نادرة جدا

هذه احدى القصائد التي لحنها موسيقارنا الكبير رياض السنباطي للفنانة سعاد محمد يؤديها بصوته وعلى عوده ارجو ان تنال اعجابكم
قصيدة القدس(قومي الى الصلاة)
حملها من هنا :

شربت الصبر

دورشربت الصبر
حملها من هنا :

ضيعت مستقبل حياتي

دورضيعت مستقبل حياتي
حملها من هنا :

إله الكون

إله الكون
حملها من هنا:

الأربعاء، 3 أكتوبر، 2007

رباعيات الخيام بصوت رياض السنباطى

رباعيات الخيام بصوت رياض السنباطى
حملها من هنا :

موال سلطان جمالك في وصلة حجاز كار كرد مع تقاسيم عود في بدايتها

موال سلطان جمالك في وصلة حجاز كار كرد مع تقاسيم عود في بدايتها
حملها من هنا :